لو سألنا اغلب الناس عن الاعلانات وتأثيرها عليهم سنجد ان الجواب واحد وهو ( الاعلانات لا تؤثر علي ) ! وهنا نقف لنتأمل هل حقا هذا صحيح! هل الاعلانات مجرد ترويج مسلي لسلعه ما ام ان الحقيقه غير ذلك تماما في اغاليبه الدعايات! هل الاعلانات لا تؤثر علينا ولا تشكل تصوراتنا عن انفسنا والواقع حولنا؟
للاجابه على هذه التساؤلات وغيرها ولنأخذ الدعايات على محمل الجد في المستقبل , تعالوا اولا لننظر سويا الى الاحصائيات في امريكا اكبر واكثرالدول انتاجا للافلام والدعايات
الاحصائيه الاولى: ارتفاع صناعه الاعلانات من 20$ بليون في 1979 الى 180 بليون دولار في السنه في عام 1999! ( هذه احصائيه ماقبل الالفيه الجديده ومن المؤكد ان الصناعه في ازدهار) الا يدل هذا المؤشر الرهيب على تأثير هذه الصناعه على عقل الانسان ,ادرك ذلك او لم يدرك
الاحصائيه الثانيه : تقول ان عدد الاعلانات التي تعرض على المواطن الامريكي العادي تقارب 3000 اعلان يوميا وانه يقضي ما يقارب 3 سنوات من عمره في مشاهده الاعلانات فقط!! هل يوجد تأثير اعظم من هذا! ذلك يعني ضياع اغلى ما يملك على مستوى الاراده - العقل والوقت - فالعقل يتعرض لموجات تسونامي من الاعلانات والدعايات لا حصر لها من كل حدب وصوب, في التلفاز والراديو والجرائد والمجلات والانترت والاسواق والموصلات والقائمه عاريضه وذلك كله للسيطره عليه , اما الوقت , فيضيع هباءا وسدا من عمر الانسان دون ان يدرك حقيقه الحياه, وبعد كل هذا نعتقد ان الدعايات لا تؤثر علينا
-----------------------------------------------------------------------
ماهيه التأثير اي ما هو نوعيه التأثير؟
طبعا الهدف الرئيسي المعلن للدعايات هو ترويج وبيع البضائع ولكن الهدف الخفي هو الترويج لقيم وبيع صور وتشكيل مفاهيم عن النجاح والحب والعلاقات بل الاعظم من ذلك تشكيل مفاهيم عن قيمه الانسان , من يكون او كيف عليه ان يكون
فماذا تقول الاعلانات عن الانسان! نجد ان رساله الاعلانات تصب على ماديه الانسان ( تأكيدا لنظريه دارون) فبتالي هو بحاجه الى هذه الماديات حتى ينمو ويتطور هكذا يجب ان يرتقي والا تخلف عن الركب,فيسارع الانسان لتحقيق هذه الرغبات حتى ينمو بنفسه حسب المفاهيم والمعتقدات “ السائده “, ولتوصيل وتأكيد هذه الرساله يتم التركيز فيها على المرأه بإعتبار ان المرأه تمثل الجسد ( الماده ) والرجل يمثل العقل في المفهوم الغربي للانسان , وهذه حقيقه نجدها مثلا في الكتاب المقدس للنصارى فالرجل عقل المرأه , وإذا كانت المرأه ناقصه عقل في الاسلام نتيجه عاطفتها الفطريه فالمرأه الغير مسلمه لا عقل لها ( وهذا ما يأكده كتاب النصارى المقدس وكتب الاديان الاخرى) ولا اعلم او يعلم احد سبب ذلك فهي المخلوق الذي احتاروا فيه وعقدت له الجلسات والاجتماعات قديما وحديثا لفهم ماهيته وحقيقته, لذلك لا عجب ان يخصص الخالق سبحانه سوره كامله للنساء وايات كثيره عنهن ولهن فهو الخالق الذي يعلم خلقه , لذلك عندما قرروا ان المرأه جسد جميل لا غير تم استخدامها بكل الطرق والوسائل لتوصيل رساله واحده ان الانسان كائن حيواني مادي. وأول ما تقوله هذه الرساله للمرأه كيف تبدين؟ واول ما تقوله للرجل كيف تسعى لهذا الجسد ( وبين السطور في القولين الماده ثم الماده ثم الماده ), ثم تقوم هذه الدعايات بإحاطه العقل البشري بالصور عن المرأه صاحبه الجسم المثالي الجميل وان هذا الجسد هو مفهموم الجمال الحقيقي, فيعيش الرجل هذا التصور فلا يرى من المرأه الاهذا الجمال فتقوم تعاملاته معها على هذا الاساس , فتجد النفور والبرود في المنازل واحيانا يصل الى الهجر والضرب ويكون ذلك بحجج اسلاميه حتى يجد الرجل لنفسه مخرجا , فالنفور والبرود حجته عدم التزين ويتم استخدام الحديث الشريف ( حُسن تبعل المرأه لزوجها ) لتوطيد المعنى اما الهجر والضرب فحجته عدم الطاعه فنجد استخدام (ايه الضرب) وحديث (لكنت امرا المرأه ان تسجد لزوجها), ونجد التحرش في الشوارع والاذيه للمرأه بالبصر والقول واحيانا كثير بالفعل اما المبررات فهي تبرج المرأه او خروجها من المنزل وكلها بغطاء ديني. هذا الاسلوب من الرجل في تعامله مع المرأه اصله تصور الرجل عن المرأه الذي تشكل من الافلام والاغاني والدعايات والتي هي محور الكلام هنا, ولم ينشأ هذا التصور وهذا الفكر من فهم الاسلام للمرأه , لذلك فإن المسؤوليه تقع على عاتق الرجل في تصوراته وافكاره وتعامله مع المرأه لا على الاسلام في تشريعاته وقضائه , فما العيب في تزين الزوجه لزوجها ! وما الخطأ في طاعه المرأه لحبيبها! هل هذه تعاليم يحارب عليه دين سماويا كان او لم يكن !! العيب كل العيب هو في افكارنا نحن البشر. فإذا فهم الرجل ان المشكله في فكره فيما يتعلق بالمرأه وليس الاسلام فإنه سوف يصبح ذلك الحضن الملئ بالرحمه والذي تتمنى المرأه ان ترتمي فيه لتجد الحب والامان بدل من ان تنفر منه وتسعى لمحاربته والنيل منه. واذا عدنا لقضيه الدعايات فإن تصوير قيمه المرأه في الجسم المثالي الجميل شكل مفهوما ايضا في عقل المرأه , فأصبحت ترى نفسها بهذه القيمه الجديده وهذا التصور فهي تحب الجمال بفطرتها لانه يمثل قيمه الانوثه في قلبها فتبدأ بستخير الطاقه والوقت والمال لرؤيه الانوثه داخلها واذا ما تم تصادم احد مع انوثتها فإنها تتحول الى كائن اخر مقاتل مدافع عن قيمته وكيانه ووجوده بشتى الطرق الصحيح منها والخاطئ, لكن المشكله ليست في ذلك المقاتل الشرس والذي يبحث عن ما يظنه “ مساواه “ انما المشكله في تصور المرأه عن نفسها وقيمتها الحقيقيه فإذا ما غيرت المرأه هذه النظره وهذا الفكر عن نفسها ستترك القاتل في ذلك الميدان الوهمي و الذي لا يتناسب مع كرامتها الانسانيه وستقاتل في ميدان الحق للنهوض بالانسانيه. ان الحديث عن تأثير الاعلام على الانسان حديث دو شجون ولعلي سأتابع الموضوع في اخر اذا شاء المولى عزوجل..ولكني سوف اتركم الان بكلمه واحده ( احفظ الله يحفظك) اي احفظ بصرك لله تعالى , احفظ نفسك لله تعالى, احفظ اهلك وولدك لله تعالى , احفظ مالك لله تعالى سوف يحفظك الله تعالى من شرور هذا الزمان فتعيش في صفاء ونقاء مع نفسك وسعاده من اهلك وزوجك





